محمد عبد الكريم عتوم
197
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
تسعى إلى لسيطرة على مقاليد الدولة ، مثلما أنه لا يجوز أن يستبعد علماء الدين والفقهاء عن ممارسة حقوقهم السياسية ، ومشاركتهم بالعمل السياسي ، وحقهم في تولي المناصب الدستورية بالدولة ، بحجة الخوف من سيطرتهم على مقاليد السلطة ، فهم مواطنون يتمتعون بكافة حقوقهم كغيرهم . فالإسلام دين ودولة ، وعلى هذا يتفق الغالبية العظمى من مفكري وفقهاء الإسلام القدامى والمعاصرين من أهل السنة والشيعة الإمامية ، ويصور أحد المفكرين المعاصرين مدى حاجة المجتمعات الإسلامية للتلازم بين الدين والدولة المعاصرة بقوله : " وأول ما يتحتم علينا الإقرار به واعتماده هو أن المجتمعات التي تسوسها الدول العربية الحديثة اليوم هي مجتمعات متعلقة بدرجات عالية بالدين ، وذلك في الغالب الأعم . وينبغي أن نقر أيضاً بأن صراعات القرن الإيديولوجية قد جردّت صيغة أو أكثر للإسلام ، لم يعد الإسلام معها طريقاً للخلاص الشخصي فحسب ، وإنما بات اختياراً لنمط من أنماط الاجتماع تحرص قواه النشطة على أن يكون له دولة تحفظه وترعاه . وهذه وقائع لا تستطيع الدولة القطرية الحديثة أن تتجاهلها أو أن تقلل من شأنها ، لأنها وقائع تعبر عن نفسها في نهاية الأمر بحاجات ومطالب ملحة مشخصة ، كما أنها كفت عن أن تكون ذات طابع هلامي مرسل غير محدد ، وذلك بسبب تبني القوى النشطة التي تحملها لكل آليات العمل السياسي التي أفرزتها الصراعات الإيدولوجية والمؤسسات المدنية الحديثة . كما أنه من ناحية أخرى لم يعد من الممكن أيضاً الركون إلى إحراز نجاحات حقيقية من خلال اللجوء إلى " علماء السلطة " أو " فقهاء السلطان " الذين جردتهم القوى الجديدة من تأثيرهم ، وجردتهم انتماءاتهم المتناقضة من كل صدقية وثقة . فالإسلام دين ودولة ، وهو ما يتفق عليه الأغلبية العظماء من مفكري الإسلام القدامى والمعاصرين من السنة والشيعة الإمامية ، كما أن الفقه الإسلامي هو المرجع في تحديد مدى توافق سياسة الدولة وقيادتها مع مبادئ الإسلام . ومما يجدر ذكره أن هناك عدداً من المفكرين المسلمين من أهل السنة والجماعة ومن الشيعة الإمامية أيضاً ، يرون خلاف ذلك ، ويعتبرون القول بأن " الإسلام دين ودولة هو خلط بين مفهوم الدولة الدينية الثيوقراطية - وأن السلطة الدنيوية يجب أن تتبع السلطة الدينية وبين قيم